عبد الملك الجويني

301

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقائل الأول يقول : نجعل الجاني - وإن كان موسراً - كالأصيل المعسر ، ثم إبراؤه يبرئ الضامن عنه ، وهذا يظهر في [ إبراء ] ( 1 ) المضمون عنه بعد موته معسراً في علم الله تعالى . وسر هذا الفصل يظهر من بعدُ ، ولكن لا بد من ذكر ما يقع الاستقلال به هاهنا ، فنقول : الجاني محمول عنه ، ولكن وجبت الدية ، فيتجه أمران : أحدهما - لم تجب على الجاني ، وإنما وجبت ابتداء على العاقلة . والثاني - أنه لاقاه الوجوب ، ثم تحمَّلَ العاقلةُ عنه الوجوب ، فهذا ليس [ تحملَ واجبٍ ] ( 2 ) ، بل هو تحمل وجوب . ويتضح هذا بشيء ، وهو أن الجاني المخطىء لو لم تكن له عاقلة ، ففي تعلق الدية بماله تفصيل وصور وفاقية ، وأخرى خلافية ، هذا في الابتداء ، وإذا [ ضُرب ] ( 3 ) الأرش على العاقلة ، فامتنعوا أن يقدر الاستيفاء منهم ، [ فلا رجوع ] ( 4 ) إلى الجاني بعد ذلك ، وهذا شديد الشبه بحوالة شرعية ، وحكم الحوالة إحالة الوجوب . فإذا ظهر ما ذكرناه ، فتوجيه الإبراء على الخاطىء ينقسم : فإن وقع بعد قرار الوجوب على العاقلة ، فالقول في ذلك يتردد حينئذ ، وإدط لم تكن عاقلة ، فالإبراء توجه بحق على الخاطىء ، فهذا القدر كافٍ الآن ، وتمامُه في باب العواقل ، ولنا عودة إلى الإبراء عن العواقل قبل انقضاء السنة ؛ فإن ذلك ليس في حكم دَيْن مؤجل ، ولا يحتمل هذا الموضع ذكر ذلك . 10562 - والمسألة الثالثة للمزني : أنه قال : قال الشافعي : لو كان الجاني ذمياً وعاقلته مسلمون ، فالدية في ماله ، فلو فرض العفو ، فهو باطل ، فإنه عفو عن القاتل ، وهذا لا تفصيل فيه ، ولكنه جوابٌ على أحد القولين . ومما أورده المزني من قول الشافعي : أنه قال : " لو أقر الرجل بجنايةٍ خطأ وأنكر

--> ( 1 ) في الأصل : " أثر " . ( 2 ) في الأصل : " تحملا واجب " . ( 3 ) مكان بياضٍ بالأصل . وهي هي إن شاء الله . ( 4 ) في الأصل : " ولا رجوع " .